كانت تعيش أسرتان من النمل في إحدى الأشجار الكبيرة ،
وذات يوم اشتدت برودة الطقس ، وكان المطر غزيرًا ،
فأسرعت أسراب النمل إلى منزلها ،
ودخلت مسرعًة في الشجرة الكبيرة .
وظل المطر يسقط عدة أيام ، ولن يتمكن النمل من الخروج
لجمع طعام لهم ، وشعرت النملة الصغيرة بالجوع الشديد ،
فذهبت تبكي لأمها من شدة الجوع ، لكن أمها أخبرتها
إنه قد نفذ كل ما لديهم من طعام .
ولكن قررت النملة أن تذهب إلى جارتها لتطلب شيئًا من الحبوب
لتطعمه لصغيرها الجائع ، وصلت النملة إلى منزل جارتها وطرقت الباب ،
ففتحت لها النملة نمولة وطلبت منها أن تعطيها بعض الطعام لأولادها .
لكن النملة نمولة أخبرتها أن سوء الجو منعها من الخروج
للبحث عن طعام وقد نفذ ما لديهم من الحبوب أيضًا ،
ولكن لم تكن النملة نمولة تخبر الحقيقة ، بل كانت تحتفظ ببعض الحبوب في منزلها
داخل حجرة صغيرة ، لكنها رفضت أن تعطي جارتها النملة
بعض من الطعام لتطعم أولادها ، وأبقت ما عندها ولم تفكر إلا في نفسها
.
رحلت النملة الأم وهي حزينة ، ولا تعرف ماذا تفعل ،
فلم تعطيها جارتها نمولة الطعام ، ويشعر صغارها بالجوع الشديد ،
فرفعت يداها نحو السماء ودعت الله أن يرزقها بالطعام لها ولصغارها .
وبالفعل استجاب الله لدعاء النملة ، وتوقف المطر وسطعت الشمس ،
فحمدت النملة الله وشكرته ، وخرجت من الشجرة الكبيرة
تجمع الحبوب بقدر حاجتها ، وعادت مسرعًة لتطعم صغارها وتخزن ما بقي .
وبعد مرور عدة شهور كان صغار النملة نمولة جياع ،
فقد نفذ كل ما لديهم من طعام ، فقررت النملة نمولة أن تذهب إلى جارتها\ النملة الطيبة
لتطلب منها بعض الحبوب ، ورغم أنها تخلت عن جارتها في المرة الأولى
ولم تعطيها أي طعام لأولادها الصغار ،
كان للنملة الطيبة موقف مختلف وعظيم .
فقد أخبرتها النملة الكريمة أن النبي صلّ الله عليه وسلم قد أوصانا بالجار ،
فدعت النملة الطيبة جارتها نمولة للدخول إلى المنزل ،
وأن تأخذ ما يكفيها من الحبوب لها ولصغارها ، فشعرت النملة نمولة
بالخجل الشديد من كرم النملة الطيبة ، وتعلمت منها درسًا مفيدًا
عن الكرم والتعاون والإحسان.