حافظت بعض الوظائف على صدارتها لقائمة المهن المجهدة لاصحابها وعلى رأسها الوظائف العسكرية والشرطية الطيران ، العلاقات العامة ، الاعلام ، الادارة،، ومع ذلك تظل هذه المهن مطلوبة ويقبل عليها الغاوون، وكما يحدث في المهن يحدث ايضاً في الحياة، قد تسبب لك بعض العلاقات الإجهاد ، لكنك تُقبل عليها إقبال الغاويين وكما نعلم حال الغاوي ، الذي يدفع المزيد من الاستحقاقات من أجل هواه .. ويتوزع الإجهاد توزيعا عادلاً على كائنات الله في ملكوته ، قرأت موضوعا عن نفوق الطير ، ورحلتها إلى الموت نتيجة الإجهاد ، فالاجهاد في عالمهم حلقة وصل تؤدي إلى مرض ، واستمرار الإجهاد يؤدي إلى استمرار تعرض الطير للوقوع تحت مؤثرات خارجية لا تتناسب مع طبيعته ، وقدراته ، ويستمر الإجهاد ، وتستمر حالات الضعف والتعرض للامراض المتعددة ، حتى تنتهي القصة بالموت و هكذا في كل مخلوقات الله ، الذين يعانون من اجهاد مستمر ، هم اكثر عرضة للامراض عافاكم الله ، فاستمرار التعرض للاجهاد يفقد الجسم قدرته على التكيف والمقاومة ، والاخطر ان يدخل الى مرحلة الانهاك، فتقل المقاومة للضغوط إلى حد بعيد. وباستمرار التعرض تنتهي ايضا القصة بالموت ،( متعكم الله بحياة جميلة اقل إجهادا مع من تحبون ) هل سألت نفسك ماهي أكثر العلاقات إجهادا ، علاقات العمل ، ام علاقات الاسرة ، ام علاقات الاصدقاء ، ام علاقات عاطفية عابرة ؟ اجهاد قد لا تتحمله لكنك تستمر ،، ليس الإجهاد هو التعب الناتج عن بذل جهد في اتجاه الهدف ، لكن الإجهاد هو تعرضك لضغوط عصبية صامتة ، شديدة ، متكررة ، لمشاكل جسدية او نفسية او عاطفية . هذا الاستمرار الصامت الطويل المتكرر نتيجة تعرضك الى احداث من التعسف ، مواجهة الغضب ، المتطلبات التي لا تقدر عليها ، ضيق الوقت ، القلق ، الوحدة لوم النفس ، احساسك بالظلم خاصة من عزيز ، احساسك بالتجاهل ، بالعنف ، ان يضعك احدهم في قالب يناسبه ولا يناسبك ، وتحت ضغوط هذه العلاقات المجهدة تستسلم وتضغط نفسك داخل قالب ليس انت محاولا التكيف، لكن التكيف الذي تنتظره لا يحدث ، نعم هو اجهاد كبير .. هل تستمر في ذلك وتدفع طول الوقت ثمن غوايتك ، ؟ انت تريد ان تستمر ، لكنك تريد في نفس الوقت ان تقلل او تحاصر إجهادك ، فلا تقترب اكثر ، حافظ على مسافة ، الذي يريدك سيبحث عنك رغم المسافة والذي لا يريدك ، سيبتعد حتى لو كان جغرافيا لصيقا بك ، بل احيانا تضطر الى ان ترجع خطوات للخلف لتعد بالعلاقة إلى نقطة كانت اكثر اشراقا ، ثم تضعها في (الفريزر) ، جمدها ، حتى إشعار آخر ،، و تقبل ما حدث بمزيد من الرضا ، ،، وانظر للأمام، استنشق المزيد من الهواء في شهيق طويل ، أحبس أنفاسك بعض الوقت ثم استسلم لزفير بطيء جدا ، توقف عن بذل مزيد من الجهد ، فالوقت الذي تستمر خسائرك فيه حين يطول تتأكد العلاقات على ماهي عليه ، ولا تتغير مساراتها ،، وقد يكون مكسبك الان هو عدم التمادي في الخسائر حتى لو كنت من الغاويين .