منتديات تراتيل شاعر - عرض مشاركة واحدة - من حديث: (أَقْبلَ رجل إلى نبي الله صلى اللهُ عليه وسلم، فقال: أبايعك على الهجرة والجه
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-25-2020, 08:25 AM   #2



 
 عضويتي » 1189
 جيت فيذا » Mar 2016
 آخر حضور » 03-20-2025 (11:48 PM)
آبدآعاتي » 946,251
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه »  Saudi Arabia
جنسي  »  Female
آلقسم آلمفضل  » الاسلامي ♡
آلعمر  » 17 سنه
الحآلة آلآجتمآعية  » مرتبط ♡
 التقييم » شموع الحب has a reputation beyond reputeشموع الحب has a reputation beyond reputeشموع الحب has a reputation beyond reputeشموع الحب has a reputation beyond reputeشموع الحب has a reputation beyond reputeشموع الحب has a reputation beyond reputeشموع الحب has a reputation beyond reputeشموع الحب has a reputation beyond reputeشموع الحب has a reputation beyond reputeشموع الحب has a reputation beyond reputeشموع الحب has a reputation beyond repute
مشروبك   7up
قناتك fox
اشجع naser
مَزآجِي  »  1

اصدار الفوتوشوب : لا استخدمه My Camera:

My Flickr My twitter

sms ~
 

شموع الحب غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من حديث: (أَقْبلَ رجل إلى نبي الله صلى اللهُ عليه وسلم، فقال: أبايعك على الهجرة و



فالواجب على كل مسلم أن يحذر العقوق والقطيعة، وأن يحاسب نفسه، وأن يجتهد في بر والديه والإحسان إليهما بالكلام والفعل، ومن ذلك الإنفاق عليهما عند الحاجة، وخفض الصوت عندهما، والمسارعة إلى تحقيق رغبتهما في غير معصية الله، وكذلك إكرام صديقهما وإنفاذ عهدها من بعدهما، كل هذا من برهما.
4/339-وعن أَبي محمد جُبيْرِ بنِ مُطعِمٍ أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ قَالَ سفيان في روايته: يعْني: قاطِع رحِم. متفقٌ عَلَيهِ.
5/340-وعن أَبي عِيسى المُغِيرةِ بنِ شُعْبةَ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمهَاتِ، ومنْعًا وهاتِ، ووأْدَ البنَاتِ، وكَرَهَ لكُمْ قِيل وقالَ، وَكَثْرَةَ السَؤالِ، وإِضَاعة المالِ متفقٌ عليه.
قولُهُ: مَنْعًا معنَاهُ: منعُ مَا وجَبَ عَلَيْهِ، وَ هَاتِ: طَلَبُ مَا لَيسَ لَهُ، وَ وَأْدَ البنَاتِ معْنَاه: دَفْنُهُنَّ في الحَياةِ، وَ قِيلَ وقَالَ مَعْنَاهُ: الحدِيثُ بِكُلِّ مَا يَسمعُهُ، فيقُولُ: قيلَ كَذَا، وقَالَ فُلانٌ كَذَا مِمَّا لا يَعلَمُ صِحَّتَهُ، وَلا يَظُنُّهَا، وكَفى بالمرْءِ كذِبًا أَنْ يُحَدِّث بِكُلِّ مَا سَمِعَ. وَ إِضَاعَةُ المَال: تَبذِيرُهُ وصرفُهُ في غَيْرِ الوُجُوهِ المأْذُون فِيهَا مِنْ مَقَاصِدِ الآخِرِةِ والدُّنيا، وتَرْكُ حِفْظِهِ مَعَ إِمْكَانِ الحفْظِ. وَ كثرةُ السُّؤَالِ الإِلحاحُ فِيمَا لا حاجةَ إِلَيْهِ.
وفي الباب أَحادِيثُ سبقَتْ في البابِ قبله كَحَدِيثَ وأَقْطعُ مَنْ قَطَعكِ وحديث مَن قطَعني قَطَعهُ اللَّه.

الشيخ: هذان الحديثان وما جاء في معناهما كل ذلك يتعلق بصلة الرحم وبر الوالدين، بر الوالدين وصلة الرحم من أهم الواجبات، ومن أهم القربات، والعقوق والقطيعة من أكبر السيئات، ومن أكبر الكبائر، ولهذا في هذا الحديث الصحيح يقول ﷺ: لا يدخل الجنة قاطع رحم، ويقول جل وعلا في كتابه العظيم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ[محمد:22-23]، وقوله جل وعلا: وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد:25].
فالواجب على المؤمن أن يتقي الله، وأن يصل رحمه بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، بالمال إذا كانوا فقراء وهو قادر، إلى غير هذا من وجوه الصلة ولو بالمكاتبة، ولو من طريق الهاتف، المقصود أنه يعتني بأقاربه ولا يجفوهم، والأم والأب أهم الأقارب وأقرب الأقارب، فبرهما أهم الأمور، ولهذا قال: وعقوق الأمهات والأم برهما أعظم وحقها أكبر، قال رجل: يا رسول من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب فالأم أولا، ثم الأب، ثم بقية الأقارب من أولاد وإخوة وغيرهم.
وفي حديث المغيرة بن شعبة يقول ﷺ: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات والعقوق القطيعة والإساءة، ووأد البنات قتل البنات، كان بعض أهل الجاهلية يقتلون بناتهم، ويقولون: نخشى العار إذا كان كبرت نخشى العار أن تقع في الفاحشة، هذا من جهلهم، قال الله تعالى: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ۝ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير:8-9] فلا يجوز قتل البنت خوفا من أن تقع في العار، بل الواجب تربيتها وإحسان تربيتها وصيانتها وتحذيرها مما يضرها.
وكذلك حرم على الناس منعا وهات، كونه يبخل بالواجب ويسأل ما ليس له هذا ما يجوز الإنسان يبخل بالواجب بل عليه يؤدي الواجبات من الزكاة وغيرها، ويحذر أن يسأل ما ليس له، وأن يشحذ وهو في غنى.
وكره قيل وقال، فلا ينبغي للمؤمن أن يكون هدفه وديدنه قيل وقال، قيل كذا، قال كذا، فإن هذا يقع في الكذب، وربما أفشا ما يضر الناس، فيجب ألا يتحدث إلا بالشيء الطيب، يقول الله سبحانه: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [النساء:114]، ويقول النبي ﷺ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت هذا الواجب على الإنسان إما أن يقول خيرا، وإما أن يصمت، وهكذا يحرم على العبد إضاعة المال، لا يجوز أن يضيع ماله في الباطل، في الملاهي، في المعاصي، بل يصون المال ويحفظه وينفقه في وجوه البر والخير والمصالح والمباح.
كذلك كثرة السؤال للعالم، أو إلى الناس بغير حاجة، بعض الناس قد ... ليظهر أنه طالب علم، وأنه جيد، للرياء، أو بعض الناس لإحراج غيره وإيذاء غيره، وهكذا سؤال المال، سؤال الأغنياء، سؤال الناس وعنده ما يسد حاجته، لا يسأل إلا عند الحاجة، يقول النبي ﷺ: إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك حمالة يصلح بين الناس، أو دين غارم ما عنده شيء لحاجة وفاء الدين.
ورجل أصابته فاقة فقر وحاجة حتى يقوم فيسأل الناس فيحصل له ما يسد حاجته، حتى يصيب قواما من عيش، رجل أصابته فاقة يعني حاجة وشدة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش يعني سدادا من عيش حتى يصيب ما يسده من سبب، أو وظيفة، أو مرتب يعنيه يسد حاجته.
والثالث: رجل أصابته فاقة، فقام ثلاثة من ذوي الحاجة من قومه من المعروفين بالخير من قومه يشهدون له أنه أصابته فاقة إذا كان غنيا ثم أصابته نكبة فلا بد أن يشهد الثلاثة أنه أصابته نكبة وأنه افتقر حتى يساعد من الزكاة وغيرها، وما سواهن سحت، هكذا جاء في حديث قبيصة.
فالواجب على المؤمن أن يتحرى في أعماله وأقواله، وأن يحذر قطيعة الرحم والعقوق، وسؤال الناس ما في أيديهم، وظلم أولاده وبناته، إلى غير هذا مما حرم الله عليه.
ولما خلق الله الرحم قامت وقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال جل وعلا: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلكِ لكِ، وفي اللفظ الآخر: من وصلها وصلته، ومن قطعها بتته فالرحم لها حق الصلة فصلتها من أسباب وصل الله لك وإعانته لك، وقطعها من أسباب قطيعة الله لك، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
42-باب فضل بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة وسائر من يندب إكرامه
1/241- عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أَن النَّبيّ ﷺ قَالَ: إِن أَبرَّ البرِّ أَنْ يصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أَبِيهِ.
2/342- وعن عبداللَّهِ بن دينارٍ عن عبداللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما أَنَّ رجُلًا مِنَ الأَعْرابِ لقِيهُ بِطرِيق مكَّة، فَسلَّم عَليْهِ عبداللَّه بْنُ عُمرَ، وحملهُ عَلَى ****ٍ كَانَ يرْكَبُهُ، وأَعْطَاهُ عِمامةً كانتْ عَلَى رأْسِهِ، قَالَ ابنُ دِينَارٍ: فقُلنا لهُ: أَصْلَحكَ اللَّه إِنَّهمْ الأَعْرابُ وهُمْ يرْضَوْنَ بِاليسِيرِ. فَقَالَ عبداللَّه بنُ عمر: إِنَّ أَبَا هَذَا كَان وُدًّا لِعُمَرَ بنِ الخطاب ، وإِنِّي سمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يقول: إِنَّ أَبرَّ البِرِّ صِلةُ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ.
وفي روايةٍ عن ابن دينار عن ابن عُمَر أَنَّهُ كَانَ إِذا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمارٌ يَتَروَّحُ عليْهِ إِذَا ملَّ رُكُوب الرَّاحِلَةِ، وعِمامةٌ يشُدُّ بِها رأْسهُ، فَبيْنَا هُو يوْما عَلَى ذلِكَ الحِمَارِ إذْ مَرَّ بِهِ أَعْرابيٌّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ فُلانَ بْنَ فُلانٍ؟ قَالَ: بلَى: فَأَعْطَاهُ الحِمَارَ، فَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وأَعْطاهُ العِمامةَ وَقالَ: اشْدُدْ بِهَا رأْسَكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحابِهِ: غَفَر اللَّه لَكَ، أَعْطَيْتَ هذَا الأَعْرابيِّ حِمارًا كنْتَ تَروَّحُ عليْهِ، وعِمامَةً كُنْتَ تشُدُّ بِهَا رأْسَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يُقولُ: إِنْ مِنْ أَبَرِّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْد أَنْ يُولِّي وإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمر ، روى هذِهِ الرِّواياتِ كُلَّهَا مسلم.
3/343-وعن أَبي أُسَيْد بضم الهمزة وفتح السين مالكِ بنِ ربِيعَةَ السَّاعِدِيِّ قَالَ: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إذ جاءَهُ رجُلٌ مِنْ بني سَلَمة فقالَ: يا رسولَ اللَّه هَلْ بَقِيَ مِن بِرِّ أَبويَّ شيء أَبرُّهُمَا بِهِ بَعدَ مَوْتِهِمَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، الصَّلاَةُ علَيْهِمَا، والاسْتِغْفَارُ لَهُما، وإِنْفاذُ عَهْدِهِما مِنْ بَعْدِهِما، وصِلةُ الرَّحِمِ الَّتي لا تُوصَلُ إِلاَّ بِهِمَا، وإِكَرَامُ صَدِيقهما رواه أَبُو داود.

الشيخ: في هذه الأحاديث الدلالة على شرعية إكرام أصدقاء الآباء والأمهات والأقارب، وأن من البر أن يكرم الرجل أهل ود أبيه وود أمه، وأصدقاء أقاربه الطيبين، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه، ولما سأله رجل قال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به؟ قال: نعم، الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدها من بعدهما يعني وصيتهم الوصية الشرعية، وإكرام صديقهما فجعل من ودهم ومن برهم إكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما كإكرام الأعمام والخالات، والأخوال والعمات، كل هذا من بر الوالدين، ومن حق الوالدين بعد وفاتهما، كما أنه من حقهما في حياتهما أيضًا، فينبغي للمؤمن أن يجاهد نفسه في هذا، وأن يحرص على بر والديه، وصلة أرحامه، وإكرام أصدقائهم، والإحسان إليهم إذا كانوا أهلا لذلك. أما إذا كانوا أهل كفر وضلال، أو أهل بدع ومنكرات ظاهرة فهذا محل نظر ومحل اجتهاد، فإن رأى صلتهما ترغيبا في الخير ودعوة إلى الله فعل ذلك، وإن رأى غير ذلك لمصلحة شرعية فلا بأس.
وفيه أيضًا عناية ابن عمر بأصدقاء أبيه عمر، وإكرامه لهذا الرجل الذي كان أبوه صديقا لعمر، كان يركب المطية في أسفاره، ويكون معه أيضا ****ا يتروح عليه إذا مل الدابة، فصادفه في بعض أسفاره أعرابي كان أبوه صديقا لعمر، وظاهر الحال أنه كان حافيا فأعطاه ابن عمر ال**** الذي كان يتروح عليه، وأعطاه عمامة على رأسه، وقال: شد بها رأسك، فلما سئل عن هذا، فقيل: يا أبا عبدالرحمن إن الأعراب يكفيهم القليل، فقال: إن أبا هذا كان ودا لعمر، ولهذا أكرمه من أجل أن أباه كان صديقا لعمر رضي الله عنه، ففي هذا شاهد لقوله: وإكرام صديقهما.
وإذا كان هذا في أصدقائهم دل ذلك على تأكد بر الوالدين وصلة الرحم والإحسان إليهم بالكلام الطيب والفعل الطيب لقول الله جل وعلا: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [الرعد:21]، وقوله عليه الصلاة والسلام في الرحم: يقول الله جل وعلا في الرحم: من وصلها وصلته، ومن قطعها بتته، ويقول ﷺ: من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أجله، فليصل رحمه، ويقول ﷺ: لا يدخل الجنة قاطع رحم. نسأل الله للجميع التوفيق.
4/344-وعن عائشة رضي اللَّه عنها قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خديجةَ رضي اللَّه عنها، ومَا رَأَيْتُهَا قَطُّ، ولَكنْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّما ذَبح الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاء، ثُمَّ يَبْعثُهَا في صدائِق خدِيجةَ، فَرُبَّما قلتُ لَهُ: كَأَنْ لَمْ يكُنْ في الدُّنْيَا إِلاَّ خديجةُ، فيقولُ: إِنَّها كَانتْ وكَانَتْ، وكَانَ لي مِنْهَا ولَدٌ متفقٌ عَلَيهِ.
وفي روايةٍ: وإنْ كَانَ لَيذبحُ الشَّاءَ، فَيُهْدِي في خَلائِلِهَا مِنْهَا مَا يسَعُهُنَّ.
وفي روايةٍ: كَانَ إِذَا ذَبحَ الشَّاةَ يَقُولُ: أَرْسِلُوا بِهَا إِلى أَصْدِقَاءِ خَدِيجةَ.
وفي روايةٍ قَالَت: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخُتُ خَديجَةَ عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ، فَعَرفَ اسْتِئْذَانَ خَديجَةَ، فَارْتَاحَ لَذَلِكَ فقالَ: اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خوَيْلِدٍ.
قوْلُهَا: فَارتَاحَ هُوَ بِالحاءِ، وفي الجمْعِ بَيْنَ الصحيحين لَلْحُمَيْدِي: فَارْتَاعَ بِالعينِ ومعناه: اهْتَمَّ بِهِ.
5/345-وعن أَنس بن مالكٍ قَالَ: خَرجْتُ معَ جرير بن عبداللَّه الْبَجَليِّ في سَفَرٍ، فَكَانَ يَخْدُمُني فقلتُ لَهُ: لاَ تَفْعلْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيتُ الأَنصارَ تَصْنَعُ برسُول اللَّه ﷺ شَيْئًا آلَيْتُ عَلى نَفْسي أَنْ لا أَصْحبَ أَحدًا مِنْهُمْ إِلاَّ خَدمْتُهُ. متفقٌ عَلَيهِ.

الشيخ: في هذين الحديثين كالأحاديث السابقة الدلالة على شرعية إكرام أصدقاء الوالدين، وأصدقاء أهل الخير، وأصحاب أهل الخير عملا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه يعني محاب أبيه وأصدقائه، ولما سئل قيل: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بهما؟ قال رسول الله ﷺ: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما كل هذا من حق الوالدين، إنفاذ وصاياهم الشرعية، والدعاء لهم، وإكرام أقاربهم وأصدقائهم.
وفي هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة؛ لأن الرسول ﷺ كان يكثر من ذكرها ويدعو لها ويشهد لها بالخير رضي الله عنها، وهي أول أزواجه، وهي أم أولاده، وهي التي أتاه الوحي وهي في حباله، لما نزل من حراء ذهب إليها وقال: دثروني دثروني، زملوني زملوني، كانت نعم المرأة رضي الله عنها وأرضاها، فكانت عائشة تقول له: كأنه ليس في الدنيا إلا خديجة؟ فيقول: إنها كانت وكانت، إنها كانت أم أولادي، وكانت تفعل كذا، وتفعل كذا، وتفعل كذا يثني عليها، وهذا من الاعتراف بالمعروف، ومن أخلاقه الكريمة عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [البقرة:237]، فكان يعرف لها فضلها ويعرف لها حسن تبعلها وجميل إكرامها للنبي عليه الصلاة والسلام، وعنايته به عليه الصلاة والسلام، فكان يذبح الشاة فيوزعها بين أصدقاء خديجة، يذبح الشاة ويقول: أرسلوها إلى فلانة وفلانة وفلانة أصدقاء خديجة، لأنه توفيت رضي الله عنها في مكة قبل الهجرة، ولما استأذنت أختها هالة بنت خويلد أذن لها وارتاح لصوتها وقال: هذه هالة بنت خويلد أخت خديجة هذا يدل على كرم أخلاقه ﷺ وإحسانه إلى أزواجه حتى من مات منهن عليه الصلاة والسلام، فينبغي للمؤمن التأسي بالنبي ﷺ في إكرام الزوجات الطيبات، وإكرام أصدقائهن وأقاربهن، وألا ينسى الفضل الذي جرى بينه وبينهن، والله المستعان.
43- باب إكرام أهل بيت رَسُول الله ﷺ وبيان فضلهم
قَالَ الله تَعَالَى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33]، وَقالَ تَعَالَى: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32].
346- وعن يزيد بن حيَّانَ قَالَ: انْطلَقْتُ أَنا وحُصيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وعمْرُو بن مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرقمَ ، فلَمَّا جَلسْنا إِلَيهِ قَالَ لَهُ حُصيْنٌ: لَقَد لَقِيتَ يَا زيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رسولَ اللَّه ﷺ، وسمِعْتَ حَدِيثَهُ، وغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيتَ خَلْفَهُ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سمِعْتَ مِنْ رسولِ اللَّه ﷺ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي واللَّهِ لَقَدْ كَبِرتْ سِنِّي، وقَدُم عهْدي، ونسِيتُ بعْضَ الَّذِي كنتُ أَعِي مِنْ رسولِ اللَّه ﷺ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ، فَاقبَلُوا، وَمَالا فَلا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قام رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمًا فِينَا خطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعي خُمّا بَيْنَ مكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّه، وَأَثْنى عَليْه، ووعَظَ، وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بعْدُ: أَلا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رسولُ ربِّي فَأُجيبَ، وأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلهُما كِتابُ اللَّهِ، فِيهِ الهُدى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتابِ اللَّه، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّه، ورغَّبَ فِيهِ. ثمَّ قَالَ وأَهْلُ بَيْتِي، أُذكِّركم اللَّه في أهلِ بيْتي، أذكِّرُكم اللَّه في أهل بيتي فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: ومَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَا زيْدُ؟ أَلَيْسَ نساؤُه مِنْ أهلِ بيتهِ؟ قَالَ: نساؤُه منْ أهلِ بيتِهِ، وَلَكِن أَهْلُ بيْتِهِ منْ حُرِم الصَّدقَة بعْدَهُ، قَال: ومَنْ هُم؟ قَالَ: هُمْ آلُ عليٍّ، وآلُ عَقِيلٍ، وآلُ جَعْفَر، وَآلُ عبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ هُؤلاءِ حُرِمَ الصَّدقَةَ؟ قَالَ: نعَمْ. رواه مسلم.
وفي روايةٍ: أَلا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقْلَيْن: أَحدُهَما كِتَابُ اللَّه وَهُو حبْلُ اللَّه، منِ اتَّبَعه كَانَ عَلَى الهُدى، ومَنْ تَرَكَهُ كانَ عَلَى ضَلالَةٍ.
2/347- وعَن ابنِ عُمرَ رضي اللَّه عنهما، عن أَبي بَكْر الصِّدِّيق مَوْقُوفًا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ في أَهْلِ بيْتِهِ، رواه البخاري.
ومعنى: ارقبوه راعوه واحترموه وأكرموه. والله أعلم.

الشيخ: هذه الآيات والأحاديث فيما يتعلق بأهل بيت النبي ﷺ، وأهل بيته هم أزواجه رضي الله عنهن، وأقاربه من بني هاشم وهم: آل العباس، وآل علي، وآل عقيل، وآل جعفر بن أبي طالب، كلهم من أهل بيته، المقصود بنو هاشم حرموا الصدقة، قال فيها النبي: إنها لا تنبغي لمحمد، ولا لآل محمد، والله يقول جل وعلا: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33]، وقال جل وعلا: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج:30]، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32]، وشعائره وحرماته ما حرم وشرع وعظم سبحانه وتعالى من عبادات، ومن أنساب، ومن غير ذلك، فأهل بيت النبي ﷺ من الحرمات التي حرمها، وجعل الصدقة عليهم حراما، وأوجب إكرامهم والإحسان إليهم لقربهم من رسول الله ﷺ، وكونهم عشيرته وأهل بيته.
ولما خطب النبي ﷺ الناس يوم غدير خم، وهو ماء بين مكة والمدينة منصرفه من حجة الوداع في آخر حياته عليه الصلاة والسلام خطب الناس وذكرهم وأمرهم بتقوى الله، ورغبهم في الخير، ثم أوصاهم بالقرآن أوصاهم بكتاب الله قال: إني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، وفي اللفظ الآخر: وحبل الله من تمسك به نجا، ومن أعرض عنه هلك فكتاب الله فيه الهدى والنور، فالواجب التمسك به والاستقامة عليه والحذر من مخالفته، قال: وأذكركم الله في أهل بيتي هم الثقل الثاني أذكركم الله في أهل بيتي، سئل زيد عن أهل بيته أليس أزواجه منهم؟ قال: بلى أزواجه من أهل بيته، وأهل بيته من جهة النسب هم بنو عمه الأدنون، وهم بنو العباس بن عبدالمطلب، وبنو عقيل بن أبي طالب، وبنو جعفر بن أبي طالب، وبنو علي بن أبي طالب، ومن كان في نسبهم، فالواجب الإحسان إليهم من بيت المال، ومن المسلمين، وكف الأذى عنهم، وتعليم جاهلهم وإرشادهم وتوجيههم إلى الخير لإسلامهم ولقربهم من رسول الله ﷺ؛ لأن لهم جهتين: جهة القرابة، وجهة الإسلام، وفي حديث العباس: والله لا يؤمنوا حتى يحبوكم لله ولقرابتي فهم يحبون لإسلامهم وإيمانهم، ويحبون لقرابتهم من رسول الله ﷺ، فالواجب أن يعرف لهم فضلهم، وأن يحسن إليهم، وأن يكف الأذى عنهم زيادة على غيرهم من المسلمين.
ثم قال: أذكركم الله بعدما أوصى بالقرآن قال: أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي يعني أحسنوا إليهم، وكفوا الأذى عنهم، لكن لا يغلى فيهم كما تفعله الرافضة، الرافضة غلت فيهم وعبدتهم من دون الله، وهذا باطل، ولكن يحبون في الله، إذا كانوا مسلمين طيبين يحبون في الله، ويحسن إليهم، ويكف الأذى عنهم، ويواسى فقيرهم وأشباه ذلك من أنواع الإحسان.
ويقول الصديق أبو بكر: "ارقبوا محمدا في أهل بيته" يعني أحسنوا إليهم وتذكروا قرابتهم من رسول الله ﷺ، وكفوا الأذى عنهم لإسلامهم وإيمانهم، وقربهم من رسول الله ﷺ. وفق الله الجميع.


 توقيع : شموع الحب

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ شموع الحب على المشاركة المفيدة:
 (11-25-2020)