![]() |
أزقة ثملة
فـي الأَزقـة المهجـورة ، على الأرضية المتحجـرة ،كـان يجلـس يحتسـي قَهـوَةً لا يُميـزُ طعمهـا ، حَـواسَـهُ مُعطلـة ، عينـاهُ مُتعبـة ، وَ قلبـه يشتِـم نفسـه باستمـرار ..،
إنسكـب كـوب القهـوة على قميصـه الأبيـض ، دقق فيه قليلًا ، ثُم أشـاح وجهـهُ عن قميصـة بِمـلل ، نظـر إلـى تِلـك الزاويـة المكتسيـة بِـالدمـاء الجافة ، أغلـق نصـف عينيـه ، لِثـواني قليلـة ، ثُـم إنتفـض مَفـزوعـًا ! أغلـق قميصـه أدخـل يـداه في شَعـره ، ثُـم مشـى وَاضِعـًا يـداه في جيبـه بِبـرود ! ♫ ♫ ♫ يخطـو سـريعـًا حتى لا يتـأخـر ، يدخـل الزقـاق ، ثُـم يجلـس مكان ما اعتـاد ، وَ كُـوب القهـوة بيـده ، و عينـاه تحـدق بالزاويـة المتشحـة بالـدمـاء ، شَعـر بِـأحـدٍ يجلـس بِجـانبـه ، إلتفـت بِبُـرود ، كـان عجـوز رَث ، متسخـة ملابسـه ، و يحمـل بيـده عصـا تُحـارب الزمـن ، قال .، - لِـم تأتـي إلـى هُنـا دائِمـا يا بُنـي ؟! أَشـاح بِنظـره و عـاد يُحـدق بالـزاويـة ، نظـر العجـوز إلـى الزاويـة ، ثُـم إلي الشاب - أَتعـرف سَـبب هـذهِ الدِمـاء !؟ بِبحـة طُعِنـتْ أَجـاب - غيمتـي ! ♫ ♫ ♫ كَـانَـت مقـتـولـة ، هُنـا بالزاويـة ، جسـدُهـا الصغيـر تَلـون بلـونها المُفضـل ، وَ رَضـاضـة يبـدو أنهـا وَقعـت بِغـرامِ قلبهـا ، فاستقـرت فيـه ، باحثـة عَن بعـض الـدفء ، وَجهُهـا مُـزرق ، وَ شفتـاها تُكسـى بِأزهـار البنفسـج ، و عينـاها ، وَ أوّاه مِن عينـاها ، كـانت غافيـة ، لا تَنبـض فيهـا أَي نُـوتـة ! بِحنيـنٍ مَـلائِكـي - كـانْـت ضائِعـة ، كُنـت أَبحـثُ عنهـا لِأيـام وَ أَيـام ، أَقسمـتُ أَن لا أنـام ، إلـى بِسمـاعِ أُغنيـةٍ مِنهـا ، إشتقتُهـا ! - لِـمَ قُتِلـتْ !؟ سكـت لِـوهلـة ، لِسـرقة بعض الهـواء ، بلـع ريقـهُ بصعـوبة وَ لمعـت عينـاه - لا أَعـرِف ! ارتعـش جسـده بِطريقـة فاجـأت العجـوز ، ربـت العجـوز عَلـى كتفـه ، التفـت الشاب ، مرعـوبـًا يرتجـف - مَـن أَنـتْ ؟ أيـن أنـا ؟! نهـض بسـرعة ، و ركـض خارِجـًا الزقـاق بهستيـريـة مجنـونـة ، لِكُـتلـة بُـرودٍ مِثلـه ! حـاول العجـوز اللحـاق بِـه ، وَ لـم يستطـع ! ♫ ♫ ♫ 9 . 2 . 1996 فِـي الدُكـان القـريب العجـوز جالِسـًا ، وبيـده بعـض الأَوراق النقـدية ، يهمُ بِعـدِهـا ، وَ أَسمـر كَمـا أَسمـاه يجلـس قريبـًا مِنـه بِبُـرود ، ينتظـرهُ العجـوز ، أَن يُخـرِجَ حَـرفـًا مِن شفتـاه ! قـال العجـوز مُبتسـمًا - هيـا أَيُهـا الشـاب ، أَخبـرني ، لِـم هربـتَ خائِفـًا بالأمـس !؟ رفـع حاجبـه الأيسـر بِـلامُبالاة - أَنـا ! مَتـى ؟! أمـال العجـوز رأسـه الكبيـر الأبيـض وَ قـال - أجـل يا بُنـي ، هربـت مفزوعـًا ، ألا تـذكُـر ؟! ارتجفـت شفتـاه ، وَ مسـد شعـره قائِـلًا بِهـزة - ااه أجـل ، طبعـًا ، طبعـًا ! بلـع ريقـه ، ثُـم وجـه نظـره لِلـزقـاق ، تنهـد العجـوز و إلتـزم الصمـت ! ♫ ♫ ♫ 10 . 4 . 1998 رَكـض العجـوز إلـى ذلـك المكـان المشـؤوم ، تعثـر وَ وقـع ، وَ صديقـته الخشبيـة ، يبـدو أنهـا هربـت بعيـدًا عنـه ، حاول إسنـاد نفسـه على الجـدار ، إلـى أَن وصـل إلـى الزقـاق ،! زُقـاق حَمـلَ قِصـة رَوتهـا الدِمـاء ، وَ رعتهـا سَمـاءًا نبيـذيـة ، زَقـاق يحمِـل زَهـر اللـوز ، وَ بعـض القَسـوة ، يعبـقُ بالبـرود وَ الرصـاص ، مُلطـخ بِشتـى أَلـوان الربيـع ، يُغنـي آمـلًًا أَن يتحـرر مِـن مُشـرد إتخـذ مِنـه ملجـئـًا ! كـان مُستلقيـًا بِالـزاوِيـة ، وَ يبـدو أَنـهُ نائِـم ، بيـدهِ سِـلاح يتخـذُ صَـدرهُ مـوطـنًا ، لِبـاسَـهُ الأنيـق عانقتـه ذراتُ الغُبـار ، وَ شَعـرهُ يُـراقِصه جبيـنٌ عريض ، مَـرت فيـه رَصـاصة فاتِنـة ! التهـم العجـوز بعـض الهـواء، تقـدم وَ هُـو يُسنـدُ نفسـه للجـدار المتهـالك على نفسـه ، جلـس أَرضـًا ، تنـاولَ رأسِ أَسمـر وَ قـام بتمـرير يـدهِ على وجهـه ، يبـدو فاقِـدًا يائِسـًا لأي شكـلٍ مِن أَشكال الحيـاة ، تمـالكَ رُوحـهُ ، وَ ذِكـرى أَو شِبـه ذِكـرى تقتحـمُ الذاكِـرة ، ♫ ♫ ♫ - أَتُـدرِكُ كيفَ تكـون وحيـد، أَن يكـونَ أعـز صديـق لَك هُـو الظـلام ؟! أَن تكـون واقِعـا بِعشـقٍ قديـم ، إعتـلاه الغُبـار ، فَاختنـق ، أَتُدرِكُ ذلك يا رَفيق ..، ♫ ♫ ♫ مَسـح عينـاه المُتعبـة ، جعل جثـة جميلـة تستلقـي بشكـل أَفضـل ، لفتـه الحـائِـط المنقـوشْ ، بِـرسـالة ، أَو حَـديث أَبـى الخـروج ، فَتـزيـن لاحقـًا بالدمـاء ! ♫ ♫ كـانَت تُريـدني خالِـدًا لا أنتهـي ، أُحلـق بِهـا إلى النجـوم ، أغـزل لهـا بعض القصائِـد المُجعـدة ، أَرسُمهـا بِقصـب سُكـر ، أوَ أَعـزفهـا بِلحـنٍ مُسَّكِــر! وَ رُبمـا أَكون جُنـدي يَتَخــذُ مِنهـا بـارودة ، إنتهـت هِيَ ، وَ رُفِعـتْ قِصـة مُنْتَحـِر ! ♫ ♫ ♫ ♫ ♫ 10 . 12 . 2000 - كـان جـدي يُحـبُ قضـاء الوقت معـه ، مَع أَنـه مُنفصـمُ الشخصيـة ،! قـال صديقـه وَ هـو يرتشـف كُـوب الشـاي أَمـام الدُكـان الصغيـر - يا للمسكيـن ، أكـان يُعاني من إنفصـام الشخصيـة !؟ قـال حفيد العجـوز هازًا رأسـهُ - أجـل ، قُتلـت زوجتـه بِالـزقـاق المهجـور القريـب ، وَ هُـو إنتحـر بعدهـا بسنتـن تقريبـًا ، بنفـس المكـان ،! هَـز الآخـر رَأسـهُ بِأسـف ، انفجـر الحفيـدُ الشـاب ضحكـًا ، و إمتلـئ المقهـى بضحكاته ثُـم أَردف ، -أَتعلـم ما المُضحـك وَ المُـؤسِف ؟! دَمعـت عينـاه ليضـع نهـايَـةً لِضحكـتهِ المُتـلاشيـة لِـيُضيـف بِحُـزن - أَن جـدي تُـوفي مُتجمـدًا بِنفـس الزاويـة الشتـاء المـاضي !!؟ منقول |
رد: أزقة ثملة
قصة ذات معنى رائع
يعطيك العافيه ياقلبي مودتي |
رد: أزقة ثملة
سلمت يداك على الطرح الجميل
ننتظر القادم بشوق ودي وتقديري |
رد: أزقة ثملة
سلمت يداك على الطرح الجميل
ننتظر القادم الافضل ودي وتقديري |
رد: أزقة ثملة
يعطيك العافيه علي الطرح الرائع سلمت أناملك لرقي اختيارك وطرحك ب إنتظآر جديدك وعذب أطروحآتك... لك ودي وجنائن وردي ,, http://www.jreee7.com/vb/images/smilies/27.gif |
رد: أزقة ثملة
الله يعافيك على ماقدمت
لقلبك السعادة |
رد: أزقة ثملة
انتقاء اكثر من رائع
يعطيك العافيه .. ويسلمو الأيادي نترقب انتقائك المميز القادم لروحك السعاده |
رد: أزقة ثملة
طرح رائـع
يعطيك آلف عافيه وسلمت الأنآمـل المتألقه على روعة موضوعك الراقي بإنتظار روائعك القادمه بشوق لـروحــك الجوري |
رد: أزقة ثملة
*, سلمت الآكف ومَاجلبت إبداع دآئم وتميز مُستمر لا عدمنَاك / :137: |
رد: أزقة ثملة
يعطيك العافيه ع الطرح الجميل ودي وخالص تقديري لك |
الساعة الآن 05:03 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2025 DragonByte Technologies Ltd.
mamnoa 4.0 by DAHOM