![]() |
رد: دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام
ب- أنه المسلم الأول في مصر وليس هناك غيره يفعل فعله .
جـ - أنه صاحب التأويل ، وهو أولى الناس بتنفيذ ما أوّله ... والله أعلم . ومع ذلك لاننسَ قول النبي صلى الله عليه وسلم " رحم الله أخي يوسف ، لو لم يقل : اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ، ولكنْ أخّر ذلك عنه سنة " عن القرطبي في تفسيره |
رد: دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام
1- " وجاء إخوة يوسف ، فدخلوا عليه ، فعرفهم ، وهم له منكرون " . لا شك أنه عرفهم فهم رجال ، قد اكتمل نموهم حين ألقوه في الجب ، ولم يتغيروا كثيراً بعد ثلاثة عقود ، كما أنهم جاءوا معاً وعددهم عشرة ، يتكلمون العبرية – لسانَ اليهود – وكل هذا ملفت للنظر ، كما أنه يتوقع مجيئهم . أما يوسف فقد كان صغيراً ، وتغيرت ملامحه كثيراً حين اكتملت رجولته ، فلن يعرفوه ، كما أنهم اعتقدوا موته ، وانتهى أمره عندهم ، وما عادوا يفكرون فيه ، ولم يكونوا – لو أخذته قافلة - يتصورون أين سينتهي به المطاف لو بقي حياً ، ولئن استقر به المقام في مصر ، فلن يكون سوى عبد ذليل وخادم لايؤبه له ، ولن يخطر ببالهم أنه الوزير المتنفذ الذي بيده هذا السلطان كله ، وأن الله تعالى مكن له في الأرض ، فبات يُشار إليه بالبنان ، ويقصده الناس من قريب وبعيد كما يفعلون الآن .
ولنتصور الآن الحديث بينه وبينهم بالمصرية ، ولعلهم يعرفونها أو هناك مترجم ، فيوسف لم يكن يريد أن ينبههم إلى أنه يعرف لغتهم فينتبهوا له ، ويروزوه : من أي البلاد قدمتم ؟ من أرض كنعان . |
رد: دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام
راكم تتشابهون ، فهل أنتم من عشيرة واحدة أو بينكم قرابة؟
بل نحن إخوة ، وأبونا واحد ، هو النبي يعقوب . أأنتم جميعاً ابن رجل واحد ؟ نعم ، ولنا أخ آخر بين يدي والده لا يفارقه لحظة واحدة ، فهو متعلق به كثيراً . ويكرمهم يوسف عليه السلام ، فيجعلهم ضيوفه ، ثم يأمر فتيانه أن يملأوا أوعيتهم بالقمح ويزيدوهم في الكيل ، ويطلب منهم أن يأتوا بأخيهم في المرة القادمة فيَثبُت صدقُهم ، فإن لم يفعلوا فليسوا صادقين في ذلك ، وسيمنعهم من دخول مصر ويأبى أن يَميرهم .... وذكرنا قصتهم في المقال الأول من التأملات ، فلنعد إليها . |
رد: دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام
- قد يظن أحدهم أن أبناء يعقوب هم الأنبياء من الأسباط ، وهذا وهمٌ تـُسقطه القرائن ، بل الأنبياء من أحفاد أبنائهم ، إن النبي قدوة ، وهؤلاء ليسوا قدوة ، وخطؤهم كثير وكبير استمر معهم حتى صاروا كهولاً وهم حتى اللحظة الأخيرة يسيؤون إلى أخيهم يوسف ، ومن أساء إلى أخيه فلا بد أن تكون إساءاته للناس متواترة . " إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " ويقول يوسف في نفسه متألماً " أنتم شر مكاناً والله أعلم بما تصفون " كما أننا نجد عدم احترامهم لأبيهم - وأبناؤهم مثلهم - فيلومونه لوماً أقرب إلى التوبيخ حين يخبرهم أنه يجد ريح يوسف " تالله إنك لفي ضلالك القديم " وهم يعترفون أمام يوسف بخطئهم اعتراف المحاط بهم حين يكشف لهم عن نفسه " تالله لقد آثرك الله علينا ، وإن كنا لخاطئين " ويسألون أباهم أن يعفو عنهم ويستغفر لهم " قالوا : يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا ، إنا كنا خاطئين " وهل يصبحون أنبياء حين يهرمون ويعجزون وهم الخاطئون ؟ ، وكلمة " الخاطئ " التي تكررت في سورة يوسف تعني : الخطأ العمد الذي يصر صاحبه عليه .
3- الاستعطاف طريقة تربوية قد توصل للهدف على شرط أن يُقصد به الرجل الشهم المحسن . أما استعطاف اللئيم فذلٌ وخنوع يأباهما المسلم . نرى ذلك حين رغبوا في سبيل استنقاذ أخيهم أن يتبرع أحدهم أن يُسترَقّ مكانه ، فأبى يوسف عليه السلام ، فلا عقوبة إلا لمن يستحق العقوبة ، والقاعدة الشرعية تؤكد " ولا تزر |
رد: دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام
بى يوسف عليه السلام ، فلا عقوبة إلا لمن يستحق العقوبة ، والقاعدة الشرعية تؤكد " ولا تزر
وازرة وزر أخرى " وأعلن هذا قائلاً " معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده " 4- يبدو أن الرجولة والخبرة في الحياة وتحمل المسؤولية زمناً طويلاً والعهودَ والمواثيق ، والخوف من الوقوع في الخطأ مرة أخرى تخفف من غلواء الفساد ، فهذا كبيرهم ( وقد يكون أكبرَهم عمراً أو مكانة ) يشعر بعظم المسؤولية . فلما خلصوا يتناجون ويقلبون الأمور لم يستحسن العودة إلى فلسطين خوفاً وخجلاً من لقاء أبيه حين يعود دون بنيامين ، ومن قبل فرّط في الحفاظ على يوسف وجارى إخوته في التخلص منه " قال كبيرهم : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً من الله ، ومن قبل ما فرطتم في يوسف " لقد طفح الكيل ، وما عاد يحتمل ، فقرر أن يظل في مصر قرب أخيه بنيامين حتى يأذن له أبوه أو يأتي الفرج من الله : " فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين " وهذا دليل على انفراط عِقد العُصبة ثمّ إنه قال : حتى يحكم الله لي . ولم يقل لنا ووثـَق الإخوة الذين ذهبوا أمرهم بالاستشهاد بالقافلة التي كانت معهم ، وبسؤال أهل مصر الذين شهدوا الحادثة ، |
رد: دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام
- الأمل بالله والوثوق به سمة المسلم إن قلب الأب كان مكلوماً فلم يصدقهم ، وكرر قوله السابق " بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل ."
فقد بـَعُد ثلاثة من أولاده عنه : أما أولهم : فيوسف الذي غاب عنه عقوداً وهو لا يعلم عنه شيئاً ، الولد الغائب الذي لا يدري أبوه أحي هو أم ميت ، أين يقيم ، وكيف يحيا غيبته أشد من غيبة غيره إلا أن يعقوب عليه السلام كان يعلم أن ابنه حي بسبب الرؤيا التي رآها يوسف ، وهو ينتظر تحقيقها ، فيجتمعُ به . وأما ثانيهم : فبنيامين الذي يقبع في أسر عزيز مصر ، يعرف أبوه مكانه إلا أنه لا يستطيع القدوم ، وأمره صعب لكنه أقل صعوبة من حال يوسف الغائب الذي لا يعلم عنه شيئاً . وأما ثالثهم : فالكبير المنفي طوعاً ، لا يجرؤ على العودة ولقاء أبيه إنها لمصيبة كبيرة علاجها اللجوء إلى الله تعالى والصبر عليها . " فصبر جميل ... " |
رد: دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام
.. "
إلا أن المصيبة تصغر حين تكبر ، وتضعف حين تشتد ، فقال ، وثقته بالله ثابتة : عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً ، إنه هو العليم الحكيم " وقال معلماً أبناءه اللجوء إلى الله في كل شيء " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ، وأعلم من الله ما لا تعلمون " ويدفعهم إلى طرح اليأس والتشمير عن ساعد الجد والبحث في مصر نفسها ، فهناك الأخوان الغائبان يوسف وبنيامين يقيمان ، وقد دنت ساعة الفرج أما الكبير فقد عاد بعد أن أذن له أبوه بالعودة " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله " بل إنه ليجد ريح يوسف حين خرج أخوه بقميصه إلى الأب الحزين . |
رد: دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام
6- العفو سبيل الصالحين حين يقبل على يوسف إخوتـُه للمرة الثالثة ، قد مسهم الضر من تضعضعٍ في العيش الأسْري ، وفقر واضح ، وانكسار بيّن " فلما دخلوا عليه قالوا : يا أيها العزيز ؛ مسنا واهلَنا الضر ، وجئنا ببضاعة مزجاة ، فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ، إن الله يجزي المتصدقين " ويرى يوسف أنهم تعلموا الدرس يكلمهم بالعبرية – لغتهم – مؤنباً " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ؟ " وأرى كلمة " إذ أنتم " غيرَ قوله تعالى " إذ كنتم " فالثانية للماضي ، والأولى للماضي والحاضر . فما تزالون تخطئون ولا ترعوون .... ويذكر سبيل الإحسان ... إنها التقوى والصبر " إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "
وحين يطلبون الصفح يصفح عنهم دون لوم ولا عتاب . بل يدعو لهم بالخير ، وهذه قمة العفو والتسامح ، وهذا دأب الصالحين " لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر الله لكم ، وهو أرحم الراحمين " وكذلك يفعل الأب حين يستغفر اللهَ لهم ، ويعفو عنهم . |
رد: دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام
بل إن يوسف عليه السلام يبلغ القمة في الصفح والغفران حين يتناسى ما فعله إخوته به حين ألقوه في الجب ، ولا يذكرُه كي لا يشعروا بالحرج ، ولا يذكر إلا كربته في السجن ، ويعزو إلى الشيطان وحده ما كان بينه وبين إخوته " ... وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ، وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ."
7- التواضع والتذلل إلى الله دأب الصالحين - الله تعالى أحسن به إذ أخرجه من السجن ، وجاء بأهله من البدو. - الله سبحانه مَن آتاه الملك ، وعلمه من تأويل الأحاديث . - يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين . - إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ، وأعلم من الله ما لا تعلمون. - عسى الله أن يأتيني بهم جميعا . - وما أبرئ نفسي ،إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. إن ربي غفور رحيم. - ذلك مما علمني ربي . |
رد: دراسة تربوية لسورة يوسف عليه السلام
ولن يكون المُلـْكُ والعلم للصالحين سبيلَ عظمة وتكبر ، إنما هو سبيل إلى التواضع والشكرِ للمنعم المتفضل . بل يدفع صاحبه أن يسأل الله تعالى أن يجعل ذلك مقدمة للجنة وبشرى الرضا في الآخرة " رب قد آتيتني من الملك ، وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطرَ السموات والأرض ؛ أنت وليي في الدنيا والآخرة . توفني مسلماً ، وألحقني بالصالحين . "
ونحن معشر المسلمين نتعلم من يوسف عليه السلام أن الدنيا دار اختبار وأن الآخرة دار قرار ، اللهم توفنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين .... |
الساعة الآن 10:15 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2025 DragonByte Technologies Ltd.
mamnoa 4.0 by DAHOM