سراج المحبة
02-08-2015, 11:07 AM
http://islamstory.com/sites/default/files/styles/300px_node_fullcontent_img/public/15/01/04/shapemo29.jpg
تعدَّدت أساليب التعامل مع الأسرى من ديانة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، وإن كان الذي يغلب على الجميع -قبل ظهور الإسلام- هو القسوة والبطش والظلم، ورغم شيوع تلك الأساليب في التعامل مع الأسرى إلاَّ أن رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg لم يَحِدْ عن طبيعته الأخلاقية في التعامل معهم، فلم ينظر رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpgإليهم مطلقًا على أنهم كانوا يريدون القضاء على الكيان الإسلامي بكل جوانبه بداية من قتلهم للرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg وانتهاء بإبادة المسلمين.
تعامل رسول الله مع أسرى بدر
ولننظر إلى حياة رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg لندرك عظمة أخلاقه في التعامل مع الأسرى فمن مواقف رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg الخالدة، ما فعله الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg مع أسرى بدر؛ فمن المعلوم أن معركة بدر كانت المعركة الأولى بين المسلمين والمشركين، وقد تمَّ النصر فيها للمسلمين مع قلَّة عددهم وعُدَّتهم؛ بل إنهم مع هذا النصر أسروا من المشركين سبعين، وفيهم استشار رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أصحابه http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/y_20.jpg في شأنهم، وماذا يفعل معهم؟ وهذا الأمر يرويه عمر بن الخطاب http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg إذ يقول: قال أبو بكر http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg: يا رسول الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوةً لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عَضُدًا. فقال رسول الله: "مَا تَرَى يَابْنَ الْخَطَّابِ؟" قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تُمَكِّنني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتُمكِّن عليًّا من عقيل[1] فيضرب عنقه، وتُمكِّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه؛ حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. فهوي الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ -أي عمر- وأخذ منهم الفداء[2].
وعلى الرغم من نزول الآيات بعد هذا الموقف تعاتب رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أنه أخذ بالرفق واللين مع هؤلاء الأسرى في هذا الموقف {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] رغم ذلك؛ لم يكن هذا دافعًا لأن يسيء رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg معاملة هؤلاء الأسرى، أو يُغَيِّر من تعامله معهم بعد أن أخذ قرارًا بإعفائهم من القتل، وقبول الفدية ممن يستطيع منهم، وقد تفاوت مقدار هذه الفدية ونوعها بحسب حالة كل أسير.
فقد أطلق الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg بعض الأسرى كعمرو بن أبي سفيان مقابل أن يطلق المشركون سراح سعد بن النعمان بن أكال http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg، الذي أسره أبو سفيان وهو يعتمر[3].
ومن الأسرى من كان يفدي نفسه بالمال، وكان رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg يراعي الحالة المادية لكل أسير، فمنهم من دفع أربعة آلاف درهم كأبي وداعة، وأبي عزيز واسمه زرارة بن عمير -وهو أَخٌ لمصعب بن عمير http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg- دفعتها أُمُّه، وكانت صاحبة مال وفير، ومنهم من دفع مائة أوقية كالعباس بن عبد المطلب، ومنهم من دفع ثمانين أوقية كعقيل بن أبي طالب، وقد دفعها له العباس، ودفع بعض الأسرى أربعين أوقية فقط[4].
أما من لم يكن معه مال، وكان يعرف القراءة والكتابة فكان فداؤه أن يُعَلِّم بعض المسلمين القراءة والكتابة؛ فقد روى ابن عباس قال: كان ناسٌ من الأسرى يوم بدرٍ لم يكن لهم فداءٌ فجعل رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg فداءهم أن يعلِّموا أولاد الأنصار[5].
ومن هؤلاء الأسرى مَن مَنَّ الرسولُ http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg عليه بغير فداء مثل: المطلب بن حنطب، وأبي عزة الشاعر، وصيفي بن أبي رفاعة[6].
وقد أَحسَنَ رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أيضًا إلى سهيل بن عمرو صاحب المكانة والزعامة في قريش، ولم يشأ أن يهينه أو يُمثِّل به وإن كان قادرًا على ذلك، وقد أراد عمر بن الخطاب http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg نَزْعَ ثنيتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم خطيبًا على الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg في موطن أبدًا، فقال رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "<a >لاَ أُمَثِّلُ بِهِ فَيُمَثِّلُ اللهُ بِي وَإِنْ كُنْتُ نَبِيًّا"[7].
وكان في الأسرى أيضًا أبو العاص بن الربيع ختن[8] رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg على ابنته زينب فبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها عليه حين بنى عليها، فلما رآها رسول الله r رقَّ لها رقَّة شديدة، وقال: "إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدّوا إلَيْهَا مَتَاعَهَا فَعَلْتُمْ". قالوا: نعم يا رسول الله. فأطلقوه، وردوا عليها الذي لها[9]. فكان هذا أيضًا ممن أُطلِقَ بغير فداء.
وكان رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg على استعداد لإطلاق الجميع من دون فداء لو شفع فيهم المطعم بن عدي الزعيم المشرك المعروف، غير أنه كان قد مات، وقد أشار إلى ذلك رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg كما في البخاري عن جبير بن مطعم http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg: أن النبي قال في أسارى بدر: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ"[10]؛ وذلك لأنه اشترك في نقض الصحيفة التي قاطعت بها قريش بني هاشم، وكذلك أجار النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg في مكة عند عودته من الطائف.
ومن الواضح أنه تمَّ إطلاق سراح جميع من بقي من أسرى بدر خلال أقل من عامٍ من غزوة بدر، ومما يؤكِّد هذا الأمر أن المشركين في أُحُد لم يتفاوضوا على أيِّ من أسراهم.
موقف رسول الله مع ثمامة بن أثال
ومن المواقف الخالدة لرسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg في تعامله مع الأسرى ذلك الموقف النادر مع ثمامة بن أثال؛ فقد كان ثمامة بن أثال زعيمًا مشهورًا من زعماء بني حنيفة، وكان قد قرَّر أن يأتي للمدينة المنورة ليقتل رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg[11]، فأسره أصحاب رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg، وجاءوا به إلى المسجد النبوي، فما كان من ردِّ فعل رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg إلاَّ أن قال http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg لأصحابه: "أَحْسِنُوا إِسَارَهُ"[12]. وقال أيضًا: "اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيْهِ"[13]. فكانوا يُقَدِّمُون إليه لبن لقحة[14]الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg.
لقد عامل رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg الرجل معاملة غاية في الاحترام والتأدب والعفو، فقد قال رسول اللَّه http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟" قال: عندي يا محمد خيرٌ؛ إن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن تُنْعِمْ تنعم على شاكرٍ، وإن كنت تريد المال فسل تُعْطَ منه ما شئت.
فتركه رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg حتى كان بعد الغد فقال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟" قال: ما قلتُ لك: إن تنعم تنعم على شاكرٍ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت.
فتركه رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg حتى كان من الغد فقال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟" فقال: عندي ما قلتُ لك: إن تنعم تنعم على شاكرٍ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ".
فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد، والله! ما كان على الأرض وجهٌ أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، والله! ما كان من دينٍ أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين كلِّه إليَّ، والله! ما كان من بلدٍ أبغض إليَّ من بلدك فأصبح بلدك أحبَّ البلاد كلِّها إليَّ، وإنَّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟
فبشَّره رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg، وأمره أن يعتمر، فلمَّا قدم مكَّة قال له قائلٌ: أصبوت؟ فقال: لا ولكنِّي أسلمت مع رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبَّة حنطةٍ حتَّى يأذن فيها رسول اللَّه http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg[15].
تعدَّدت أساليب التعامل مع الأسرى من ديانة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، وإن كان الذي يغلب على الجميع -قبل ظهور الإسلام- هو القسوة والبطش والظلم، ورغم شيوع تلك الأساليب في التعامل مع الأسرى إلاَّ أن رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg لم يَحِدْ عن طبيعته الأخلاقية في التعامل معهم، فلم ينظر رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpgإليهم مطلقًا على أنهم كانوا يريدون القضاء على الكيان الإسلامي بكل جوانبه بداية من قتلهم للرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg وانتهاء بإبادة المسلمين.
تعامل رسول الله مع أسرى بدر
ولننظر إلى حياة رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg لندرك عظمة أخلاقه في التعامل مع الأسرى فمن مواقف رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg الخالدة، ما فعله الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg مع أسرى بدر؛ فمن المعلوم أن معركة بدر كانت المعركة الأولى بين المسلمين والمشركين، وقد تمَّ النصر فيها للمسلمين مع قلَّة عددهم وعُدَّتهم؛ بل إنهم مع هذا النصر أسروا من المشركين سبعين، وفيهم استشار رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أصحابه http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/y_20.jpg في شأنهم، وماذا يفعل معهم؟ وهذا الأمر يرويه عمر بن الخطاب http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg إذ يقول: قال أبو بكر http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg: يا رسول الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوةً لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عَضُدًا. فقال رسول الله: "مَا تَرَى يَابْنَ الْخَطَّابِ؟" قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تُمَكِّنني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتُمكِّن عليًّا من عقيل[1] فيضرب عنقه، وتُمكِّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه؛ حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. فهوي الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ -أي عمر- وأخذ منهم الفداء[2].
وعلى الرغم من نزول الآيات بعد هذا الموقف تعاتب رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أنه أخذ بالرفق واللين مع هؤلاء الأسرى في هذا الموقف {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] رغم ذلك؛ لم يكن هذا دافعًا لأن يسيء رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg معاملة هؤلاء الأسرى، أو يُغَيِّر من تعامله معهم بعد أن أخذ قرارًا بإعفائهم من القتل، وقبول الفدية ممن يستطيع منهم، وقد تفاوت مقدار هذه الفدية ونوعها بحسب حالة كل أسير.
فقد أطلق الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg بعض الأسرى كعمرو بن أبي سفيان مقابل أن يطلق المشركون سراح سعد بن النعمان بن أكال http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg، الذي أسره أبو سفيان وهو يعتمر[3].
ومن الأسرى من كان يفدي نفسه بالمال، وكان رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg يراعي الحالة المادية لكل أسير، فمنهم من دفع أربعة آلاف درهم كأبي وداعة، وأبي عزيز واسمه زرارة بن عمير -وهو أَخٌ لمصعب بن عمير http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg- دفعتها أُمُّه، وكانت صاحبة مال وفير، ومنهم من دفع مائة أوقية كالعباس بن عبد المطلب، ومنهم من دفع ثمانين أوقية كعقيل بن أبي طالب، وقد دفعها له العباس، ودفع بعض الأسرى أربعين أوقية فقط[4].
أما من لم يكن معه مال، وكان يعرف القراءة والكتابة فكان فداؤه أن يُعَلِّم بعض المسلمين القراءة والكتابة؛ فقد روى ابن عباس قال: كان ناسٌ من الأسرى يوم بدرٍ لم يكن لهم فداءٌ فجعل رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg فداءهم أن يعلِّموا أولاد الأنصار[5].
ومن هؤلاء الأسرى مَن مَنَّ الرسولُ http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg عليه بغير فداء مثل: المطلب بن حنطب، وأبي عزة الشاعر، وصيفي بن أبي رفاعة[6].
وقد أَحسَنَ رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg أيضًا إلى سهيل بن عمرو صاحب المكانة والزعامة في قريش، ولم يشأ أن يهينه أو يُمثِّل به وإن كان قادرًا على ذلك، وقد أراد عمر بن الخطاب http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg نَزْعَ ثنيتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم خطيبًا على الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg في موطن أبدًا، فقال رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "<a >لاَ أُمَثِّلُ بِهِ فَيُمَثِّلُ اللهُ بِي وَإِنْ كُنْتُ نَبِيًّا"[7].
وكان في الأسرى أيضًا أبو العاص بن الربيع ختن[8] رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg على ابنته زينب فبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها عليه حين بنى عليها، فلما رآها رسول الله r رقَّ لها رقَّة شديدة، وقال: "إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدّوا إلَيْهَا مَتَاعَهَا فَعَلْتُمْ". قالوا: نعم يا رسول الله. فأطلقوه، وردوا عليها الذي لها[9]. فكان هذا أيضًا ممن أُطلِقَ بغير فداء.
وكان رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg على استعداد لإطلاق الجميع من دون فداء لو شفع فيهم المطعم بن عدي الزعيم المشرك المعروف، غير أنه كان قد مات، وقد أشار إلى ذلك رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg كما في البخاري عن جبير بن مطعم http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpg: أن النبي قال في أسارى بدر: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ"[10]؛ وذلك لأنه اشترك في نقض الصحيفة التي قاطعت بها قريش بني هاشم، وكذلك أجار النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg في مكة عند عودته من الطائف.
ومن الواضح أنه تمَّ إطلاق سراح جميع من بقي من أسرى بدر خلال أقل من عامٍ من غزوة بدر، ومما يؤكِّد هذا الأمر أن المشركين في أُحُد لم يتفاوضوا على أيِّ من أسراهم.
موقف رسول الله مع ثمامة بن أثال
ومن المواقف الخالدة لرسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg في تعامله مع الأسرى ذلك الموقف النادر مع ثمامة بن أثال؛ فقد كان ثمامة بن أثال زعيمًا مشهورًا من زعماء بني حنيفة، وكان قد قرَّر أن يأتي للمدينة المنورة ليقتل رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg[11]، فأسره أصحاب رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg، وجاءوا به إلى المسجد النبوي، فما كان من ردِّ فعل رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg إلاَّ أن قال http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg لأصحابه: "أَحْسِنُوا إِسَارَهُ"[12]. وقال أيضًا: "اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيْهِ"[13]. فكانوا يُقَدِّمُون إليه لبن لقحة[14]الرسول http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg.
لقد عامل رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg الرجل معاملة غاية في الاحترام والتأدب والعفو، فقد قال رسول اللَّه http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟" قال: عندي يا محمد خيرٌ؛ إن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن تُنْعِمْ تنعم على شاكرٍ، وإن كنت تريد المال فسل تُعْطَ منه ما شئت.
فتركه رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg حتى كان بعد الغد فقال: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟" قال: ما قلتُ لك: إن تنعم تنعم على شاكرٍ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت.
فتركه رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg حتى كان من الغد فقال: "مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟" فقال: عندي ما قلتُ لك: إن تنعم تنعم على شاكرٍ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ".
فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد، والله! ما كان على الأرض وجهٌ أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، والله! ما كان من دينٍ أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين كلِّه إليَّ، والله! ما كان من بلدٍ أبغض إليَّ من بلدك فأصبح بلدك أحبَّ البلاد كلِّها إليَّ، وإنَّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟
فبشَّره رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg، وأمره أن يعتمر، فلمَّا قدم مكَّة قال له قائلٌ: أصبوت؟ فقال: لا ولكنِّي أسلمت مع رسول الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبَّة حنطةٍ حتَّى يأذن فيها رسول اللَّه http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg[15].